روس أتوم الروسية: الطاقة النووية جزء من رؤية مصر2030
20 سبتمبر 2018 | sada-elarab.com

لقد ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بأسرع معدلات في تاريخ البشرية خلال الخمسين عاماً الأخيرة. ويرى خبراء المناخ والبيئة أنّ هذا الاتجاه العالمي يسير بمعدلات متسارعة حالياً. وبشكل عام، تحدث ظاهرة الاحتباس الحراري عندما يتجمع ثاني أكسيد الكربون وغيره من ملوثات الهواء، بالإضافة لغازات الصوب الخضراء، في الغلاف الجوي. وتقوم هذه الغازات مجتمعة بامتصاص أشعة الشمس والإشعاع الشمسي المنعكس من سطح الأرض. ففي الغالب، تنفذ هذه الإشعاعات إلى الفضاء، ولكن تقوم تلك الغازات الملوِثة، والتي تبقى في الغلاف الجوي من سنوات حتى قرون، باحتجاز الحرارة وتتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب. ولا تحتاج التأثيرات المرتبطة بارتفاع درجة الحرارة لوقت طويل حتى تظهر، ولكنها تحدث بشكل فوري مع ظاهرة الاحتباس الحراري. فمع ارتفاع درجة حرارة الأرض، تذوب الأنهار الجليدية والجليد في البحار، وتتغير نماذج هطول الأمطار في العالم، وهو ما يؤثر أيضاً على الحيوانات في العالم.         

لقد مر عام على انضمام مصر لاتفاقية باريس للمناخ باعتبارها الدولة رقم 152 التي تنضم لهذه الاتفاقية العالمية والتي تهدف بشكل رئيسي لزيادة الاستجابة العالمية في التعامل مع التهديدات الناتجة عن التغير المناخي.

لقد أصبح البُعد البيئي من أهم الركائز الثلاث لاستراتيجية التنمية المستدامة: مصر 2030، والتي تعتمد على مبدأ التنمية المستدامة كإطار عام لتحسين جودة الحياة وتحقيق الرفاهية. إنّ البيئة هي جزء رئيسي ومتكامل في كافة القطاعات الاقتصادية، من أجل المحافظة على الموارد الطبيعية ودعم الاستخدام الكفء للاستثمارات. وتؤدي البيئة النظيفة والآمنة والصحية إلى تنوع مصادر الإنتاج والأنشطة الاقتصادية ودعم التنافسية وتوفير فرص عمل جديدة والقضاء على الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.[1]


ومن أجل ضمان تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، يجب أن تعتمد مصر على مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وكذلك الطاقة النووية. وقد أعلنت الحكومة المصرية مؤخراً عن خطتها القومية للطاقة المتجددة حتى عام 2035 لإضافة 67 جيجاوات (بما يمثل 45% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة[2]).
 لقد أصبحت مصادر الطاقة المتجددة ضرورة ملحة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في البلاد، ولكن لكونها تعتمد على ظروف الطقس، فإنّ ذلك لا يجعلها كافية لتوفير الأحمال الأساسية لإمدادات الطاقة في مصر. 

وإذا كان الأمر متعلقاً بتأمين إمدادات الطاقة، فإنّ الطاقة النووية لا منافس لها في هذا المجال. يقول الأستاذ الدكتور/ يسري أبو شادي، خبير الطاقة بالأمم المتحدة وكبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً، والرئيس السابق لقسم الهندسة النووية في جامعة الإسكندرية: "إنّ الطاقة التي تولدها المحطات النووية تتميز باستقرارها واستدامتها على مدار الساعة دون أي انقطاع أو توقف. إنها لا تتأثر بظروف الطقس بخلاف مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما أنّ الطاقة النووية لا تتأثر بنقص إمدادات الوقود مثل المحطات الحرارية التقليدية والتي تعتمد بالكامل على البترول والغاز الطبيعي والفحم. إنّ العمر الإنتاجي للمحطة النووية لا يقل عن 60 عاماً"  

 
وتُعد مصر واحدة من أوائل الدول في العالم التي نظرت بجدية لاستخدام الطاقة النووية. ففي عام 1955، أسست مصر لجنة الطاقة الذرية، بعد عام واحد فقط من تشغيل أول محطة لتوليد الطاقة النووية في العالم والتي أقيمت في مدينة أوبنينسك الروسية. ومنذ ذلك الحين، تسعى مصر لتحقيق طموحها النووي.  

يضيف الأستاذ الدكتور/  ياسين إبراهيم، الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية المصرية: "تُعد الطاقة النووية من أهم مصادر الطاقة النظيفة، والتي تأتي في مقدمة البدائل المتاحة أمام البشر في إطار سعيهم للبحث عن مصادر طاقة ذات انبعاثات كربونية منخفضة، حيث لا تعتمد الطاقة النووية على حرق الوقود الأحفوري (الغاز الطبيعي-البترول). وحينما ننظر لكمية الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أي محطة نووية على مدار عمرها الإنتاجي (بما في ذلك الانبعاثات الناتجة عن تصنيع المعدات والمكونات وقطع الغيار، الخ)، سنجد أنّ الانبعاثات الناتجة عن وحدة نووية واحدة على مدار عمرها الإنتاجي أقل بكثير من أي مصدر من مصادر الطاقة الأخرى، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، طبقاً لنتائج العديد من الدراسات المقارنة التي أجريت في هذا الشأن."  

وبمرور الوقت، ستلعب الاستدامة دوراً رئيسياً في بناء القدرات وتوفير فرص العمل طويلة الأجل لملايين المتخصصين في المجال النووي. وفي إطار رؤية مصر 2030 لاستراتيجية التنمية المستدامة، تمثل تنمية قدرات البلاد في مجال الطاقة النووية حلاً يُعتمد عليه للتعليم المستمر وتحسين مستويات الشفافية، وإيجاد حلول لأزمة الموارد البشرية، ودعم التقدم الإنتاجي المستمر دون توقف، مع تقديم باقة متكاملة من المزايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمناخية، ومعادلة التأثيرات السلبية للاحتباس الحراري على المستوى العالمي.

العودة للخلف

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لجعل موقعنا أكثر ملائمةً وعمليًا للمستخدمين قدر الإمكان. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا، فإنك توافق على معالجة بياناتك الشخصية باستخدام خدمات الإنترنت Google Analytics و Yandex Metrica.

.