دينا على عامر: حوادث المفاعلات النووية نادرة مقارنة بالطاقة الكهربائية.. والناس يجب ألا تخشاها
28 ديسمبر 2017 | http://gate.ahram.org.eg

- أنصح الطلبة بتعلم الروسية قبل المجيء.. وعلى رجال الأعمال دعم العلم والعلماء.

دكتورة فى مجال الهندسة النووية.. ومتخصصة تحديدًا فى أمان المفاعلات النووية.. قررت أن تستكمل دراستها للدكتوراة بعيدًا عن جامعة الإسكندرية.. أرادت أن تدرس فى بلاد الثلج والدببة والصقيع، فى روسيا.. في البلد الذى تعاقدت مصر معه لبناء أول مفاعل نووي فى مدينة الضبعة.

الدكتورة دينا على عامر.. حاورناها فى العاصمة الروسية موسكو وفى جامعتها التى تدرس فيها "الجامعة الوطنية للبحوث النووية" (ميفى).. وناقشنا لماذا اتخذت القرار الصعب وفضلت روسيا على بلدان أخري؟!.. وهل ترغب فى العمل فى المفاعل النووي الجديد؟!! وغيرها من الأسئلة، فإلى الحوار..

أنتِ مدرس مساعد فى هندسة نووية بجامعة إسكندرية.. لماذا اخترتِ استكمال رسالتك للدكتوراه فى روسيا؟!.. ولماذا روسيا تحديدًا.. وهل يأتى ذلك الاختيار بعد فوز روسيا ببناء المفاعل النووي بالضبعة؟!

بداية لقد كانت أمامى عدة دول بالعالم لأختار من بينها استكمال رسالتى للدكتوراه مثل أمريكا وإنجلترا وكندا..وبالفعل تم قبولى فى ثلاث جامعات فى أمريكا.. لكنني فضلت روسيا لعدة أسباب، منها بالتأكيد تعاقد مصر مع الشركه الروسية (ROSATOM) لبناء المفاعل النووى الأول فى الضبعة.. ومن خلال هذه الاتفاقية عرضت الشركة الروسية منحًا لوزارة الكهرباء المصرية تتكفل فيها بمصاريف الدراسة للطلاب المصريين في مجال الهندسة النووية.. وحيث إن تكاليف الدراسة فى الجامعات الأمريكية التى تم قبولى فيها مرتفعه جدًا.. فدعم هذا السبب قرارى لدراسة الدكتوراه فى روسيا لانخفاق التكاليف.

ما الذى تنصحين به الطلبة قبل أن يأتوا للدراسة بروسيا؟! أنصح بأن يختار الطلبة، الدراسة باللغة الإنجليزية فهى أسهل بالنسبة إلينا نحن المصريين والأفضل أن يدرسوا اللغة الروسية لفترة عام على الأقل قبل أن يأتوا إلى هنا فى حالة اختيارهم الدراسة باللغة الروسية.. فذلك سيسهل كثيرًا عليهم.. وإننى شخصياً أعتقد أن الدراسة باللغة الروسية فيها ميزة مهمة جدًا وهى توافر المراجع والمصادر بلغة البلد وأيضًا عدد كبير من الدكاترة الكبار فى المجال النووى فى روسيا الذين يفضلون التعامل باللغة الروسية، فالدراسه باللغة الروسية صعبة نسبيًا ولكنها تستحق المجهود والمحاولة، كما أن اتقانها سيوفر كثيرًا من المجهود فى الحياة اليومية هنا فى موسكو.

ومن الناحية النفسية فيجب أن يُمهد الطالب نفسيًا لاختلاف البيئة والثقافة كليًا عن مصر، قبل اتخاذ قرار السفر.. فالشعب الروسى شعب عريق وله ثقافة تحترم ولكنها تختلف كليًا عننا كمصريين.. حتى اختلاف المناخ.. فبعض الطلبة تتعرض في أول شهور الإقامة لاكتئاب بسبب غياب الشمس لأوقات طويلة على عكس ما نتمتع بيه في مصرنا الحبيبة أو البلاد العربية عمومًا من شمس ساطعة طوال العام.

أيضا يجب أن يتقبل فكرة الحياة في السكن الطلابى مع طلاب من بلاد كثيرة ومختلفة في الطباع والثقافة.. فمثلاً أنا شخصيًا تعرفت على الفيتناميين والأردنيين والجزائريين والكازاخستانيين من خلال سكنى معهم .

أما من الناحيه المادية.. يجب دراسة الوضع الاقتصادى وتكاليف المعيشه والتأكد من توافر مصدر ثابت للتمويل لهم قبل السفر. وأخيرًا مهم جدًا أن يعرف أنه يسافر ليس للدراسة فقط وإنما لأن يمثل بلده أمام الجميع هنا.. سواء فى الجامعة أو السكن أو الشارع.. فنحن أكثر من ينقل الأفكار والعادات وأكثر المصادر التى تمثل بلادنا ونمتلك فرصًا رائعةً لعرض صور حقيقة وقيمة ومحترمة عنها.

بعد كل هذه الأيام والأسابيع التى قضيتيها هنا فى موسكو.. ما الدعوة التى توجهينها من هنا إلى الحكومة المصرية؟! لا أحد يستطيع أن ينكر اهتمام الحكومة المصرية للطلبة هنا، فدائمًا من خلال وزارة الخارجية ممثلة في السفارة المصرية والمركز الثقافى المصرى يكونون على اتصال دائم بنا، ونحن نلجأ إليهم فى كل صغيرة وكبيرة.. وأيضًا اهتمام وزارة الكهرباء فقد تقابلنا (8 من الطلاب المصريين هنا) مع وكيل وزارة الكهرباء وتقابلنا أيضًا مع رئيس موقع الضبعة خلال إجازتنا السنوية فى مصر في الصيف السابق وقدمنا لهم تقريبًا عرضًا مفصلاً عن دراستنا هنا.. ولكننا نطمح فى مزيد من الاهتمام... يتمثل فى مزيد من الدعم المادى بجانب الدعم المعنوى الذى نتلقاه دائمًا والمقابلات الشخصية.. وإن أمكن فإننا - جميع الطلبة- نناشد رجال الأعمال المصريين للإسهام فى دعمنا كما يحدث مع أقراننا الطلاب.. وأيضًا - ونقلاً عن لسان زملائى هنا - فإننا نتمنى أن نحظى بالأولوية فى التعيين حين البدأ فى مشروع الضبعة، حيث إننا من أوائل الذين لم يترددوا لحظة فى قرار السفر والغربة لتطوير مستواهم.. وكل أمانينا أن نعود لنفيد بلدنا بما تعلمناه..

وبصفة عامة أتمني في المستقبل أن يكون كل من يدرس هنا بالفعل معينين بإحدى الهيئات النووية (الطاقة الذرية/المحطات النووية)، فوقتها سيكون لديهم الهدف واضح، والدراسة أكثر دافعًا وطموحًا ويتسنى رسميًا للدولة أن تدعمهم براتب ثابت ليواجهوا ظروف الحياة هنا، كما تستطيع الدولة أن تطلب من شركة ""ROSATOM الروسية فرصة أكبر للتدريب لهم.. كما يحدث مع أقراننا الأتراك، والبنغال. فللاسف مازلت شخصيًا حتي الآن لم تتح لى فرصة التدريب العملى.. ولكن شركة "روزاتوم" - التى تبنى مفاعل الضبعة - نظمت السنة الماضية بالفعل تدريبًا عمليًا لطلبة الماجستير من كل البلاد، بما فيها مصر والأردن وبنجلاديش لمدة أسبوعين فى محطة نووية خاصة بها.. وهذا العام نظمت أيضًا تدريبًا عمليًا لطلبة الدكتوراه ولكن من الأردن فقط.. وقريبًا وعدنا أحد المسئولين من الشركة أن يتم تدريبنا في السنة المقبلة. ولكننا نتمنى أن نحظي بفرصة أكبر للتدريب العملى الحقيقى وليست مجرد زيارة لأيام معدودة.

ما الذى تخططين له بعد العودة للإسكندرية؟! عندما أرجع لجامعتى وقسم الهندسه النووية.. سوف أقوم بنقل كل ما أعرفه إلى الطلبة من الأجيال الجديدة، وأعرفهم على كل ما هو جديد فى المجال.. بالطبع أتمنى أن يكون هذا مفيدًا لهم.. وسأسعى جاهدة أن يكون هناك تعاون بحثى مستمر بين جامعة الإسكندرية وجامعه "ميفى" التى أدرس فيها حاليًا لأنها من أوائل الجامعات فى مجال الهندسة النووية فى روسيا.. والـ 37 على العالم.

بعد خبرتك هذه، فى رأيك إلى أى مدى وصلت مصر فى مجال الهندسة النووية؟! من واقع معرفتى بأغلب خريجى قسم الهندسة النووية من بدايته حتى الآن أستطيع التأكيد أن مصر تمتلك من العقول والخبرات ما يكفى لبناء برنامج نووي قوي جدًا.. فأنا أعرف دكاترة وأساتذة تقوم عليهم برامج نووية وأقسام دراسية للهندسة النووية فى جميع أنحاء العالم كأمريكا واليابان. بعيدًا عن مجالك والتحيز له.. هناك عدة آراء لها ثقلها عن كون الطاقة الشمسية أفضل من المفاعلات النووية؟! خاصة مع تمتع مصر بالشمس المشرقة طوال أيام العام.

أعتقد أن هذا الكلام مقبول من ناحية النظريه لكن هل تذكر أى دولة تقوم على الطاقة الشمسية الآن؟.. فبالطبع أنا متحيزة للطاقة النووية ليس فقط لأنها مجال دراستى، ولكن أيضًا بالعقل والمنطق والدراسات والتجارب العالمية فالطاقة النووية قادرة على تشغيل المصانع الكبرى التى تستهلك طاقة كهربائية كثيفة مثل مصانع الحديد مثلاً.. وهو الأمر الذى مازال يمثل تحديًا كبيرًا أمام الطاقة الشمسية. فالآن أرى أن مصر تحتاج لمزيد من الطاقة، فنحن فى مرحلة البناء الآن ونحتاج لأن نكون دولة منتجة وهذا بالطبع يتطلب المزيد من الطاقة والكهرباء.

ولكن ألا ترين أن أخطاء المفاعلات النووية وأخطار تأمينها تؤدي إلى كوراث كبيرة.. منها تشرنوبل فى روسيا وكارثة فوكوشيما فى اليابان؟! أولاً: عبر التاريخ حوادث مفاعلات الطاقة النووية قليلة جدًا أو نادرة مقارنة بحوادث الطاقة الكهربائية بالفحم والسولار فهى بالمئات.

ثانياً: أنواع المفاعلات النووية الآن وأمان المفاعلات تغير كثيرًا منذ وقت هذه الحوادث.

ثالثًا: طريقة سرد الأخبار دائمًا فى رأيى المتواضع هى ما تسبب هذا النوع من الخوف والفزع غير المسبب عند العامة.. كالمثال الذى ذكرته عن "كارثه فوكوشيما" في اليابان على أنها حادثة نووية، ولكنها ليست كذلك في البداية كانت بسبب التسونامى الذى ضرب الساحل اليابانى.. ثانيًا: هل تعلم أن عدد الوفيات نتيجة حادثة تشيرنوبل الشهير 36 فقط! وبالإضافة إلى أن تقرير لجنة الأمم المتحدة أثبت أن هناك 6 عمال ضمن المتوفين فى حادثه فوكوشيما لم يكن نتيجة الإشعاع وليس له أى علاقة بتأثير النووى الإشعاعي!

ولكن ما تذكرينه مخالف لما عرفناه ونشرته الأمم المتحدة عن الكارثة وأن أعداد الوفيات بالمئات وأحيانًا بالآلاف؟! نقلاً عن تقرير منظمة الصحة العالمية عن تشرنوبيل بعد 20 سنة الرقم الذي ذكرته (سواء 36 أو 31 أو 50 تقريبًا) كان للحالات المسجلة من الموت المباشر نتيجة جرعة إشعاعية عاليه أما الأرقام من 1000 حالة وفاة بين العاملين في الموقع و2200 حالة وفاة نتيجة تعرض للإشعاع خلال العمر.. ولكن عندما نقارن هذه الأرقام والوفيات (أكبر حادثة نووية ومش مكررة فى التاريخ) بحادثة مثل انهيار سد Banqiao dam في الصين الذى نتج عنه 171 ألف حالة وفاة! .. وهل توقف أحد عن بناء السدود أو انتاج الكهرباء بالطاقة النووية؟ الإجابه: لا، بالطبع.. ولذلك أريد ذكر أننا لو بحثنا فسنجد دراسة فيها مقارنة بين عدد الوفيات نتيجة لكل طريقة من طرق إنتاج الطاقة فى العالم.. سنجدأن الطاقة النووية أقل الوفيات، مقارنة بالفحم والكهرومائية والغاز.

وفى رأيى- المتواضع يعنى- أن الهجوم على الطاقة النووية سياسى بحت.. بدليل أن الدول التى حدث فيها أكبر حوادث نووية في التاريخ مازالت تنتج طاقة عن طريق المفاعلات.. بالعكس تزيد من عدد المفاعلات وتسوقهم إلى كل دول العالم، وأوضح مثال أمامنا حاليًا هي روسيا وشركه "روزاتوم".

عرفت أنه تمت دعوتك إلى قصر الكرملين، حدثينا عن هذه الدعوة ولماذا تمت دعوتك؟! تم دعوتنا بمناسبة مرور 75 سنة على إنشاء جامعة "ميفى" وهي الجامعة الوطنية للبحوث النووية، التى أدرس فيها .. والحقيقة أن الدعوات كانت مفتوحة لأناس كثيرين.. من بينهم دكاترة وطلبة وأجانب مقيميون.. حتى أنه كان ضمن المدعوين أناس أتموا دراستهم منذ فترة طويلة.. وقد كان حاضرًا أيضًا رئيس شركة "روزاتوم".. الحفل كان فى الكرملين (قاعة مناسبات ملحقة بقصر الحكم) واقترب العدد إلى نحو 4000 أو أكثر.. وحضرها أشهر المغنيين والممثلين والمشاهير، وكان من المقرر أن يحضر الرئيس بوتين، ولكن ما فهمناه فى حينها أنه اعتذر فى اللحظة الأخيرة.. وأناب عنه أحد الشخصيات البارزة.

أخيرًا.. هل يمكن أن تظهر لنا سميرة موسي جديدة فى مصر؟! "ليه لأ" ! نتمنى طبعًا.. الأساس موجود مثلما ذكرت.. ولا يوجد ما يمنع ظهور العقلية العلمية الجادة شديدة التميز.

العودة للخلف

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لجعل موقعنا أكثر ملائمةً وعمليًا للمستخدمين قدر الإمكان. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا، فإنك توافق على معالجة بياناتك الشخصية باستخدام خدمات الإنترنت Google Analytics و Yandex Metrica.

.