المهندس حسين صبور: «التعويم» أكل من شعبية «السيسى» لكنه أكبر دليل على سعيه للإصلاح.. والصناعة أَوْلى القطاعات بالاهتمام
31 يناير 2018 | Elwatannews.com

هناك تطور إيجابى للعلاقات مع الدول الأفريقية بعد عقود من الانهيار بسبب محاولة الاغتيال الفاشلة لـ«مبارك» فى أديس أبابا
مشروع «الضبعة النووى» كان مطروحاً خلال عهد الرئيس الأسبق مبارك وتم إجهاضه.. والحكومة الحالية خططت لتنفيذه بالشكل الصحيح

  • هناك تطور إيجابى للعلاقات مع الدول الأفريقية بعد عقود من الانهيار بسبب محاولة الاغتيال الفاشلة لـ«مبارك» فى أديس أبابا
  • مشروع «الضبعة النووى» كان مطروحاً خلال عهد الرئيس الأسبق مبارك وتم إجهاضه.. والحكومة الحالية خططت لتنفيذه بالشكل الصحيح

يعتبر من أقدم المهندسين الاستشاريين فى مصر، وأكثرهم قرباً من دوائر اتخاذ القرار، شهد فترات صعبة على مصر، منذ ثورة يوليو 1952 حتى يومنا هذا، ما يجعله واحداً من أكثر الخبراء دراية وقدرة على الحكم على ما آلت إليه الأمور الآن، وتوقع السيناريوهات المقبلة، فى حواره لـ«الوطن» أثنى «صبور»، رئيس جمعية رجال الأعمال السابق، على عدد من المشاريع والقرارات الحكومية، ومن بينها قرار التعويم، و«مشروع الضبعة النووى»، إلا أنه لم يخف تخوفه من «ثورة جياع» بسبب اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، مهاجماً فى هذا السياق فكرة «الكومباوندز» أو التجمعات السكنية المغلقة على الأغنياء.. إلى نص الحوار:

الإخوان لا يؤمنون بالدولة المدنية الحديثة وتركيزهم ينصب على تأسيس خلافة دون اعتبار للوطن


ما رأيك فى الاتهامات التى توجه للحكومة بالاهتمام بالسوق العقارية والإنشاءات على حساب القطاعات الأخرى؟

- كنت عضواً فى هيئة الاستثمار لمدة طويلة جداً، ففى الفترة بين عامى 2006 إلى 2008 وصل النمو الاقتصادى الإجمالى إلى 7% بفضل قطاعين، هما العقارات والاتصالات، اللذان وصل نمو كل قطاع منهما إلى 16%، فالأمر ليس جديداً أو عيباً أن يكون قطاع العقارات قاطرة النمو، وهذا العام بلغ نمو قطاع العقارات 9% والاتصالات 11%، وفقاً للأرقام الحكومية، وبالتالى وصل متوسط النمو الاقتصادى إلى 4.5%، فى تكرار لارتباط العقارات بزيادة النمو الاقتصادى.

ما تقييمك لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة؟

- فلسفة المشروع بالطبع جيدة، لتخفيف الكثافة عن القاهرة الحالية وزحامها، وسبب تلك الأزمة بالأساس يرجع إلى إغفال الحكومات السابقة إنشاء جراجات تحت الأرض، لكن الأزمة فى رأيى فى التنفيذ، فرغم أن البداية كانت جيدة بالاتفاق مع المستثمر الإماراتى «العبار» على إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وهى الطريقة الأمثل فى رأيى، حيث كان سيبنى هو ويتحمل التكلفة فيما ستشاركه مصر فى 24% من الأرباح دون دفع أى تمويل يذكر، فضلاً عن تنفيذها لخطتها لخلخلة زحام القاهرة، ولكن بعد انسحاب الرجل اعتراضاً على طلب الحكومة إيداع رقم كبير من المال فى البنك المركزى كضمان للجدية، كان يجب استبداله برجل أعمال آخر، لكن دخول الدولة كمنفذ للمشروع وممول له هو الخطأ الأكبر، فالدولة يجب أن تكون المالك فقط، وليس المطور والمقاول والمهندس، كما يحدث الآن.

ما رأيك عن توقيت تنفيذ المشروع والحديث عن أولويات الدولة؟

- فى رأيى أننا اضطررنا للبدء فى التنفيذ الآن، لكن لو كنا نتحدث عن الأولويات فكان من الممكن الاهتمام بالقطاعات الأكثر إنتاجاً.

كالصناعة.. تقصد؟

- الصناعة بالتأكيد كانت أبدى من تنفيذ العاصمة الإدارية، فلو كان هناك مشروع مماثل للنهوض بالصناعة كان الانعكاس سيكون أفضل.

ما تقييمك لأسعار وحدات العاصمة الإدارية الجديدة التى تصل إلى آلاف الجنيهات للمتر الواحد؟

- الحكومة تطرح الوحدات والأراضى بالأسعار التى تتيح لها الحصول على تمويل كاف لتنفيذ المشروع، وأتوقع أن تطرح الدولة وحدات للعاملين هناك بأسعار منافسة لجذب المواطنين للسكن فى المدينة التى تعتبر من التجمعات الجديدة، والتى لا بد أن تقدم الدولة محفزات لضمان الإقبال عليها.

ما تقييمك لمشروع الضبعة والحديث أنه كان من الأفضل أن تستخدم الحكومة مواردها لإنشاء محطات للطاقة المتجددة بعيداً عن النووى؟

- قديماً أخطأنا فى تقدير ثرواتنا من الغاز الطبيعى حتى وصل الأمر إلى أننا كنا نصدره لإسرائيل والأردن، وعلى هذا الأساس تم بناء محطات الكهرباء معتمدة على التشغيل بالغاز بالأساس، وبعد نضوب حقول الغاز التى كانت لدينا وقتها، عانت الدولة من توقف تلك المحطات ووقوع مصر فريسة لأزمات طاقة متتالية، وبالتالى لا بد لنا من الاعتماد على الطاقة النووية، وتقليل اعتماد محطات الطاقة لدينا على الوقود، واليوم تكلفة الكيلووات على الدولة تتعدى 70 قرشاً، فالحل هو البحث عن مصدر للطاقة رخيص يضمن عدم ارتفاع أسعار الطاقة مرة أخرى، وهنا يأتى دور المحطات النووية التى تعد أرخص طرق الحصول على الطاقة.

لكنها أيضاً الأكثر خطورة، وكوارثها صعبة.

- إذن لماذا تستخدمها الدول الأخرى؟ الأزمة ليست فى نوع محطات الطاقة، الفكرة فى كيفية إدارتها، وعلى فكرة مشروع محطة الضبعة كان مطروحاً منذ نحو 30 عاماً إبان عهد الرئيس حسنى مبارك، ولأسباب غير معروفة تم إجهاضه، واليوم أرى أن الحكومة خططت له بالشكل الصحيح، بحيث لم تغفل محطات توليد الطاقة الشمسية والرياح فى خطتها، ودعنى أقل لك إن الاتفاق مع الجانب الروسى يعتبر من أفضل العقود التى تتيح للدولة دفع مقابل تلك المحطة على مدة زمنية طويلة وبسعر عائد منخفض.


رئيس جمعية رجال الأعمال السابق لـ«الوطن»: «الكومباوند» مصيبة تزيد الفواصل بين الطبقات.. والحل تحسين معيشة الفقراء


أنتم المكتب الوحيد الذى حصل على عقد مع الشركات الروسية فيما يخص محطة الطاقة النووية.

- الروس هم من اختارونا، وفزنا بالعقد بعد منافسة مع شركات روسية، والدولة المصرية لم تتدخل فى فوزنا بهذا العقد، الذى تم اختيارنا فيه للعمل على بعض المهمات المبدئية بالمحطة النووية، حيث فازت شركة «صبور» للاستشارات الهندسية بثلاثة عقود للمساهمة فى مشروع محطة الضبعة النووى، وأصبحنا المكتب الاستشارى الوحيد الذى حصل على أمر إسناد بالعقود الثلاثة التى أعلنت عنها شركة «روس أتوم» فى السوق المصرية والروسية، باعتبارها الشركة المنفذة للمشروع النووى المصرى، حيث ستقوم «صبور» بمهمة استصدار جميع التراخيص اللازمة من الجهات المختلفة فى مصر لإنشاء المحطة النووية، والعقد الثانى يتعلق بمطابقة مواد البناء التى ستستخدمها شركة روس أتوم مع المواصفات الروسية فى المحطات النووية وهى (الزلط/الرمل/الحديد/الأسمنت) الموجودة بالسوق المصرية، فيما يختص العقد الثالث ومدته خمس سنوات بعمل برنامج تدريب عن طريق جامعة موسكو للهندسة المدنية لوضع مواصفات المحطات النووية فى مصر، وذلك بعمل برامج تدريب كل 6شهور على مدار 5 سنوات لتدريب المهندسيبن والفنيين والعمالة المصرية التى يتم الاستعانة بها فى مشروع محطة الضبعة النووى، بحيث تتولى شركة «صبور» إعداد هذه البرامج داخل مصر بالتنسيق مع الجامعة الروسية.

منذ إعلان البدء فى تنفيذ محطة الضبعة النووية والعديد من المستثمرين أصحاب المشروعات السياحية فى العلمين يتخوفون منها.. ما السبب؟

- هؤلاء المستثمرون لديهم مشروعات سياحية فى نفس المنطقة، وبالتالى يخشون عدم رواج مشروعاتهم تخوفاً من قربها من المحطة النووية التى قد تثير المخاوف لدى العملاء من الشراء فى تلك المشروعات.

لكن أليس لهم الحق فى تلك المخاوف؟

- دعنى أقل لك إن أكبر محطة نووية فى إسبانيا موجودة فى برشلونة وسط منطقة سياحية هناك معروفة كإحدى أهم المناطق السياحية فى البلد بأكمله.

الحكومة تخطط لعمل مدينة مليونية فى العلمين الجديدة تضم ملايين المواطنين.. هل ترى أن تلك الخطة قابلة للتطبيق على الأرض؟

- بالتأكيد، فالظروف ستدفع نحو هذه المشروعات، حيث ستتحول القاهرة لمدينة طاردة لا يمكن العيش فيها خلال سنوات قليلة، وبعدها سيتحول المصريون إلى العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة، ويكفى أن أقول لك إن التوقعات تقول إننا سنصل إلى 150 مليون مواطن، وهذا العدد لا يكفيه المدن الجديدة القائمة، وتوقعاتى أن يستوعب الساحل الشمالى 25 مليوناً خلال العقود المقبلة.

لكن ألا ترى أن المواطن المصرى ما زال يتمسك بالعيش حول منطقة الدلتا رغم كل الجهود لإخراجه منها؟

- غير صحيح.. المصرى يهاجر من الصعيد والمحافظات الريفية للقاهرة ليس لشىء غير البحث عن عمل حتى وصل إلى ليبيا، ولو توقفت القاهرة عن إنتاج وظائف جديدة لهؤلاء سيبحث كل منهم عن البديل، وفى رأيى سيكون الساحل الشمالى هو البديل الأمثل لما يمتلكه من مقومات تسمح له بالتوسع فى النشاط السياحى والزراعى والصناعى.

الساحل الشمالى تقريباً امتلأ بالمشروعات السياحية فقط وأصبح علامة للمصيف والسكنى فى فصل الصيف فقط، كيف ستنجح محاولات تحويله لمدن سكنية طوال العام؟

- الساحل الشمالى تم تأسيسه على أن يكون مدناً مليونية، وليس مشروعات سياحية فقط كما هو الحال الآن، إلا أن هناك وزيراً سابقاً أفسده بفتح المشروعات السياحية وتقليص أراضى المشروعات الصناعية، وخصصه للشاليهات ومصايف رجال الأعمال والمسئولين بالدولة، مثل مارينا وغيرها، وهذا لا ضرار منه، لكن كان يجب أن يكون مصيفاً عالمياً مفتوحاً طول العام، لكن ما يحدث حالياً «خيبة»، حيث يجب أن يكون الصف الأول فنادق سياحية، وبعدها مناطق ترفيهية، وبعدها مناطق زراعية للاستفادة من الأمطار التى تهطل بغزارة هناك، وإنشاء محطات مياه لتحلية مياه البحر، حيث إنها بعيدة عن النيل، وعليه يتم إنشاء مناطق صناعية مرتبطة بالزراعة كمصانع للمربى أو المشروعات الغذائية، وقبل هذا كله بالطبع علينا توفير مساكن للعمال الذين سيتم استقطابهم هناك.

ما تقييمك للإقبال على «القاهرة الجديدة»؟

- دعنى أعرفك على تاريخ وسبب إنشاء «القاهرة الجديدة»، فى عام 1964 قام المخططون وقتها بتوقع أن يصل عدد سكان القاهرة فى سنة 2000 إلى 20 مليوناً من أصل 3 ملايين وقتها، وفى عهد أنور السادات اهتم بتلك المشكلة، ولجأ إلى مخططين فرنسيين لحل تلك المشكلة فاقترحوا إنشاء طريق دائرى حول القاهرة؛ للحؤول دون ازدحام العاصمة وشوارعها الداخلية، وفى نفس الوقت اقترحوا إقامة تجمعات سكنية خارج تلك الدائرة، هدفها إنشاء مجمعات سكنية بديلة لسكان العشوائيات خارج القاهرة، لإعادة تخطيط تلك المناطق وتقليل عدد سكانها، ومن ضمنها حى الزبالين والدويقة وغيرهما، وتم الاتفاق على إنشاء 10 تجمعات حول الطريق الدائرى تكون مسكناً لهؤلاء المواطنين، وتم تقسيم العشوائيات إلى مجموعات، وأُوكل كل تجمع لشركة معينة تتملك الأراضى لتنفيذ تلك المشروعات، ومن ضمنها شركات مصر الجديدة للإسكان، ومدينة نصر للإسكان، والمعادى، ومن ضمنها شركة «صبور»، التى آلت إليها مهمة تخطيط وإنشاء «التجمع الخامس»، وكنا أولى الشركات التى انتهت من التخطيط، وشرعنا فى التنفيذ، وكالعادة تغير الوزير وجاء آخر جديد فأوقف المشروع بحجة عدم وجود تمويل كافٍ للتنفيذ، وبدأ ببيع التجمع الخامس للأغنياء، ووصل الأمر إلى تدخل محافظ القاهرة حينها «عمر عبدالآخر»، واشتكى لعاطف صدقى لوقف ممارسات وزير الإسكان وقتها، الذى أتحفظ على ذكر اسمه، لأن بناء تجمعات سكنية «كومباوندز» فى التجمع الخامس بعدد كبير، كما حدث اليوم، سيحتم على الدولة إنشاء محطات لرفع المياه وتوصيلها للسكان الجدد، فضلاً عن ضرورة توفير مواصلات، ما سيشكل عبئاً على الخزانة، وفعلاً اقتنع رئيس الوزراء، إلا أن الرئيس وقتها، حسنى مبارك، رفض قرار رئيس الوزراء، وتبنى وجهة نظر الوزير وقتها، تلك هى قصة «القاهرة الجديدة»، من تجمعات للفقراء لمدينة للأغنياء مستقبلها غامض.

هناك بالفعل ارتفاع فى قيمة فواتير المياه لسكان «القاهرة الجديدة».

- طبعاً لأن الدولة تحاسب السكان على أساس التكلفة التى تتكبدها لتوصيل الخدمات للسكان، وبما أن المياه تحتاج إلى محطات رفع مياه إضافية فستزيد فاتورة المياه على السكان.


تحول الساحل الشمالى إلى مصيف فقط «خيبة».. وكنت أول من بنى مصايف هناك.. و«العلمين الجديدة» ستستوعب ملايين المواطنين وستحول القاهرة إلى مدينة طاردة خلال سنوات قليلة

ما رأيك فى «الكومباوند» كمكان للسكن؟

- مصيبة تفصل الأغنياء عن الفقراء، وتزيد الفواصل بين الطبقات.

لكن «الكومباوند» لدى الكثيرين هو الحل للبعد عن العشوائية التى تعانى منها البلاد.

- الحل هو تحسين معيشة الفقراء وليس الانفصال عنهم ببناء الأسوار وتعيين حراسة، الأموال التى تُنفق فى بناء الأسوار يمكنها أن تحل أزمة المناطق العشوائية.

لكنك تنتمى لطبقة الأغنياء وتنتقدهم.. وتنتقد «الكومباوندز»، لكنك أكبر مطورى السوق فى تلك المشروعات، ما السر وراء ذلك؟

- وأُضيف لك أننى كنت أول منتقدى سياسة الدولة فى تحويل الساحل الشمالى لمصيف للأغنياء، وفى نفس الوقت أنا أول من بنى مصايف هناك، لكنى لا أعتبر هذ تناقضاً، أنا رجل أعمال أبحث عن الفرصة الاستثمارية الأكثر ربحية، لكنى لا أضع السياسات، وقد رفضت أن أترشح لمنصب نقيب المهندسين، والسبب ببساطة أننى لا يمكننى وضع السياسات والاستفادة منها فى نفس الوقت، «أنا رجل أعمال» أعمل وسط الفقراء منذ عقود، ولا أعيش عيشة الأغنياء «أنا لا أسهر أو أقضى مصيفى فى الكازينوهات»، أنا أعمل وأنام فقط.


الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً.. وأخشى أن يحارب المصريون بعضهم على أساس طبقى.. وقديماً أخطأنا فى تقدير ثرواتنا من الغاز الطبيعى حتى وصل الأمر لتصديره لإسرائيل والأردن

ما رأيك فى مشروعات وزارة الإسكان؟

- فى أفضل حال، والسبب يكمن فى تولى «مخطط» إدارة الوزارة بعد أن كان من يتولاها دائماً «مهندسون» تنفيذيون، وهناك فرق بين التخطيط والإدارة التى تعتبر إحدى المهام الرئيسية للوزير، فيما يجب على تنفيذيى الوزارة تنفيذ تلك الخطة وليس تخطيطها.

ما أفضل ما قامت به الحكومة الحالية؟

- إعطاء الأمل بغد أفضل للأجيال المقبلة.

لكن فى الشارع المواطن يشكو ارتفاع الأسعار المستمر، بما فى ذلك فواتير الخدمات الأساسية.

- هذه هى الخطوة الأكبر نحو إعادة هيكلة الاقتصاد المصرى، وكل الدول ألغت الدعم فى سبيل إعادة القوة إلى اقتصادها، وما يجب على الدولة الآن ليس إلغاء الدعم، ولكن توجيهه لمن يستحقه، والطريقة الأمثل لذلك هى الدعم النقدى للمواطنين المستحقين، لكن ليس من المعقول استمرار الدعم للجميع مثل الوقود الذى يستفيد منه الفقير والغنى على حد سواء، ولكن يجب تقسيم المجتمع إلى شرائح كل منها يتم محاسبته بناء على قدراته المالية، فلا يمكن أن تحاسب الغنى الذى يعيش فى فيلا خاصة بنفس سعر الخدمات التى يحصل عليها الشباب فى مساكن الحكومة، وأنا أرى أن الحكومة على الطريق الصحيح.

الناس تشكو من التعويم، ما تقييمك لهذا القرار؟

- لو حللت الأمر ستجد أن هذا الأمر هو أكبر دليل على أن الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظامه لا يسعون إلا لإصلاح ما أفسده السابقون، فأى رئيس مكانه جاء بعد ثورتين ما كان ليقوم بمثل هذا القرار الذى يستفز الجماهير والمؤيدين له، إلا أنه لم يتأخر فى اتخاذ هذا القرار الذى أكل من شعبيته بالتأكيد، وبالتأكيد كان الرئيس يتوقع هذا.

هل ترى أن المناخ الاستثمارى جيد لجذب الاستثمارات الأجنبية؟

- لا.. فما زال هناك فساد وبيروقراطية وقوانين معطلة، وكل هذا ما زال يقلق المستثمرين، رغم تحسن الوضع الأمنى واستقرار الدولة سياسياً.

كأحد المستثمرين الكبار فى مصر والمنطقة.. ما تقييمك للسياسات الخارجية للبلاد؟

- بالطبع هناك تطوير إيجابى للعلاقات مع الدول الأفريقية بعد عقود من الانهيار، منذ محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس الأسبق حسنى مبارك فى أديس أبابا، والتى قام بعدها بتهميش العلاقات معهم بالقصد، وأنا شهدت ذلك بنفسى عندما رفضت الرئاسة استقبال مسئولين ومستثمرين أفارقة تمت دعوتهم لمصر أكثر من مرة.

نأتى لعصر الإخوان وحكمهم.. ما أهم ما أخذته عليهم؟

- أنهم لا يعيشون معنا فى هذا الزمن ولا يؤمنون بالدولة ولا الوطن، وينصب تركيزهم على تأسيس خلافة دون اعتبار للوطن، ويكفى أن أحد قادتهم قال إنه «يفضل أن يحكمنا مسلم إندونيسى بدلاً من قبطى مصرى»، فى الإجمال أفكارهم لا تناسب الوطنية المصرية، فضلاً عن أنهم، فى وجهة نظرى، أصل فكرة العنف الدينى، وفى النهاية هم أصحاب كفاءات قليلة، واعتمدوا على أصحاب الثقة بدلاً من أصحاب الخبرة.

وما رأيك فى ثورة 25 يناير، التى تحل ذكراها هذه الأيام؟

- أفسدت البلد وهبطت بالدخل القومى والنمو إلى أدنى مستوياته، ولولاها لكنا ضمن أكبر الدول نمواً اقتصادياً، بسبب المظاهرات وغيرها من مشكلات، أهمها هروب المستثمرين، ورغم اقتناعى بحسن النوايا، إلا أن النتائج هى الحاكم النهائى فى تلك الأمور.






العودة للخلف

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لجعل موقعنا أكثر ملائمةً وعمليًا للمستخدمين قدر الإمكان. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا، فإنك توافق على معالجة بياناتك الشخصية باستخدام خدمات الإنترنت Google Analytics و Yandex Metrica.

.